مقالة سياسيةعز الدين أفندي

هل تحقق الحركة السياسية الكردية ومعها باقي المكونات حلم السوريين في اللامركزية الإدارية؟

المقاطرة نيوز | هل تحقق الحركة السياسية الكردية ومعها باقي المكونات حلم السوريين في اللامركزية الإدارية؟

بقلم: السفير . عزالدين فندي
رئيس المنظمة الألمانية الدولية للتنمية والسلام – DIOEF e.V

هل تحقق الحركة السياسية الكردية ومعها باقي المكونات حلم السوريين في اللامركزية الإدارية؟

في ظل التحولات الإقليمية والدولية المتسارعة، يبقى الملف السوري محوريًا في ميدان الجغرافيا السياسية، وضمن هذا المشهد المعقد، تبرز الحركة السياسية الكردية، وعلى رأسها قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، كأحد أهم الفاعلين في المناطق الشمالية والشرقية من البلاد. ولكن السؤال الأهم الذي يطرحه الكثير من أبناء سوريا هو: هل لهذه الحركة، ومعها باقي الأحزاب السياسية والمكونات العشائرية الكردية والعربية والسريانية والآشورية وغيرها، دور حقيقي في رسم مستقبل سوريا؟ وهل بإمكان هذا التنوع أن يكون قاعدة لبناء نظام لا مركزي إداري عادل يحقق حلم السوريين جميعًا؟

أولًا: الحركة الكردية بين الحلم والواقع

منذ بداية النزاع في سوريا، استطاعت الحركة السياسية الكردية أن تفرض وجودها على الأرض من خلال مشروع “الإدارة الذاتية”، الذي جاء كرد فعل على تهميش طويل، لا للكرد فحسب، بل لكثير من المكونات السورية. ورغم التحديات والانتقادات، استطاعت هذه الحركة تحقيق قدرٍ من الاستقرار الأمني والإداري في مناطقها، مقارنةً بباقي الجغرافيا السورية.

لكن النجاح المحلي لا يكفي، فالمطلوب اليوم هو الانفتاح على مشروع وطني شامل، وليس محصورًا بإقليم أو مكون. فالشراكة مع باقي المكونات العربية، والسريانية، والدروز، والتركمان، وغيرهم، هي الأساس لإقناع الشعب السوري والمجتمع الدولي بأن هذه الإدارة تمثل سوريا المصغّرة، وليست كيانًا انعزاليًا.

ثانيًا: العشائر والقوى السياسية… ما دورها؟

القوى العشائرية في شمال وشرق سوريا، العربية منها والكردية، لا تزال تمثل ثقلًا اجتماعيًا وأمنيًا، لا يمكن تجاوزه. لقد أثبتت بعض العشائر، في أكثر من محطة، رغبتها بالمشاركة في إدارة شؤونها، لكنها في أحيان كثيرة شعرت بالتهميش من قبل المؤسسات القائمة. إن دمج هذه القوى في القرار المحلي، وتمثيلها العادل في المؤسسات، شرط لا غنى عنه لإنجاح أي مشروع لا مركزي.

أما الأحزاب السياسية السورية، سواء الكردية أو العربية أو الوطنية المستقلة، فهي مطالبة اليوم بالخروج من النظريات والشعارات، والدخول في حوار وطني جاد لإعادة بناء البلاد على أسس جديدة، يكون فيها الجميع شريكًا لا تابعًا.

ثالثًا: اللامركزية الإدارية… هل هي حل واقعي؟

اللامركزية الإدارية ليست تفكيكًا للدولة، بل هي نظام حديث لإعادة توزيع السلطة بشكل عادل وفعّال، خاصة في دول ذات تنوع قومي وديني كالحالة السورية. فهي تضمن للمناطق إدارة شؤونها اليومية، في ظل دولة واحدة، قانون واحد، وجيش وطني موحد.

إذا تم تنفيذ اللامركزية ضمن دستور واضح يضمن حقوق الإنسان، والمساواة، والمشاركة السياسية، فإنها قد تكون أفضل حل لتجاوز النزاعات، وتحقيق التنمية المحلية، وبناء الثقة بين الدولة والمجتمع.

خاتمة:

إن الحركة السياسية الكردية ومعها باقي المكونات السورية تمتلك فرصة تاريخية لإثبات أن البديل عن الاستبداد ليس الفوضى، بل نظام تعددي لا مركزي يعكس واقع المجتمع السوري.
الحلم السوري لن يتحقق إلا إذا جلس الجميع إلى طاولة واحدة، دون إقصاء أو شروط مسبقة، لوضع حجر الأساس لدولة المواطنة الحقيقية.
دور قسد، والعشائر، والأحزاب، لا يُقاس بقوة السلاح أو عدد المقاعد، بل بقدرتهم على بناء وطن مشترك يُنهي معاناة الملايين ويمنح الأمل للأجيال القادمة.


اكتشاف المزيد من المقاطرة نيوز

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

يسعدنا أن تسجل رأيك وتذكر تعليقك يعكس للأخرين شخصيتك وثقافتك وإخلاقك

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المقاطرة نيوز

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading